السيد الخميني

24

الاستصحاب

أظهر الاحتمالات ، ويستفاد منها حينئذ قاعدة كلية ، بدعوى أن الظاهر منه كونه بصدد بيان قاعدة كلية ، وذكر الوضوء إنما هو لكونه مورد السؤال ، لا لدخله في موضوع الحكم ( 1 ) . بل يمكن أن يقال : إنه مع الشك في قيديته لا ترفع اليد عن ظاهر قوله : ( ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ) ( 2 ) . ويمكن الخدشة في الدعويين : بأن إلقاء القاعدة الكلية المستفادة من اختلاف المعلول والعلة في المقام لا يقتضي السراية لغير باب الوضوء ، ويصح التعليل والقياس بعد كون المورد ناقضا واحدا هو النوم ، فإلقاء القاعدة الكلية لإفادة تمام موارد باب الوضوء . وأما الدعوى الثانية : فغير وجيهة ، لأن الكلام المحفوف بما يصلح للقرينية لا يمكن فهم القاعدة الكلية منه ، وإن شك في قرينية الموجود . وبالجملة : لا يمكن الأخذ بالإطلاق مع الشك في قرينية ما يحف بالكلام ، وأما إلغاء الخصوصية بمناسبة الحكم والموضوع ( 3 ) فهو حق سيأتي بيانه على جميع التقادير . ولكن هاهنا شبهة : وهي أن الظاهر على هذا الاحتمال أن قوله : ( فإنه على يقين من وضوئه ) يكون صغرى لقوله : ( ولا ينقض اليقين بالشك ) فأراد الإمام عليه السلام إجراء استصحاب الوضوء ، مع أنه محكوم باستصحاب عدم النوم الناقض ، لأن الشك في الوضوء ناش من الشك في حصول الناقض ، وأصالة عدم حصوله مقدمة على استصحاب الوضوء ( 4 ) .

--> 1 - فوائد الأصول : 4 : 335 ، نهاية الأفكار 4 : 41 و 42 . 2 - انظر كفاية الأصول : 442 ، فوائد الأصول 4 : 337 . 3 - فوائد الأصول 4 : 339 و 340 ، نهاية الأفكار 4 : 43 . 4 - قد دفعنا تلك الشبهة بما هو الموافق للتحقيق في باب تقدم الأصل السببي على المسببي وبينا سر تقدمه فراجع [ منه قدس سره ] . انظر نهاية الأفكار 4 : 39 ، وسيأتي بيان ذلك في صفحة 251 و 252 .